آقا بزرگ الطهراني

262

طبقات أعلام الشيعة

والتدريس وتربية العلماء وقد خرج من مجلس بحثه الشريف جمع غفير من اجلاء العلماء وأفاضل المجتهدين البالغين رتبة الاجتهاد وذلك لدقة نظره وفكره وكثرة غوره في المطالب الغامضة والمسائل المشكلة قال سيدنا في « التكملة » عاشرته عشرين عاما فما رأيت منه زلة ولا أنكرت عليه خلة وباحثته اثنى عشر سنة فما سمعت منه الا الانظار الدقيقة والافكار العميقة والتنبيهات الرشيقة . « أقول » وقد تلمذت عليه وحضرت بحثه ثمان سنين في سامراء فتأكدت لدى صحه كلام سيدنا الصدر وبانت لي حقيقته وصدق الخبر الخبر وتحققنا ذلك من طريقي السمع والبصر ولم تشغله مرجعيته العظمى واشغاله الكثيرة عن النظر في أمور الناس خاصهم وعامهم فقد كان ينتهز من وقته المستغرق باشغاله فرصة يخلو فيها للتفكير في مصالح الناس وأمور العامة وحسبك من أعماله الجبارة موقفه الجليل في الثورة العراقية ومطالبته بالحقوق المغدورة والامر بالدفاع واصداره تلك الفتوى الخطيرة التي أقامت العراق وأقعدته لما كان لها من الوقع العظيم في النفوس . وحقا أنه بذل كلما لديه وبوسعه من حول وطول وضحى بكل غال ونفيس حتى أولاده وماله وقضية القاء القبض على ولده الميرزا محمد رضا معروفة فقد فدى استقلال العراق بنفسه وأولاده وكان أفتى قبلها بحرمة انتخاب غير المسلم وذلك لما حمل الانكليز الشعب العراقي على انتخاب معتمد الحكومة البريطانية « السربرسى كوكس » رئيسا للحكومة العراقية فإنه - أعلى اللّه مقامه - شعر بالحيلة المدبرة من المستعمر وعرف المغزى وانكشف له المخبأ فعند ذلك اصدر فتواه وابدى رأيه الصائب فلم يكن من أمر العراقيين الا امتثال أمره فقد كانوا طوع ارادته لا يصدرون الا عن رأيه وقد عقدت اجتماعاتهم في داره بكربلا عدة مرات كان أحدها - ولعله أخرها - اجتماعهم ليلة نصف شعبان عام وفاته فقد عرضوا عليه بتلك الجلسة منوياتهم وتعهدوا له بأن فيهم القوة الكاملة فلم يزد في أول مرة على قوله . « إذا كانت هذه نواياكم وهذه تعهداتكم فاللّه في عونكم » .